الشيخ عباس القمي

29

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

وان امرأ يسعى لدنياه دائبا * ويذهل عن أخراه لا شك خاسر ( 1 ) فحتام على الدنيا اقبالك ؟ وبشهواتها اشتغالك ؟ وقد وخطك « 1 » القتير « 2 » وأتاك النذير وأنت عمّا يراد بك ساه ، وبلذة يومك وغدك لاه ، وقد رأيت انقلاب أهل الشهوات وعاينت ما حلّ بهم من المصيبات : وفي ذكر هول الموت والقبر والبلى * عن اللهو واللذات للمرء زاجر أبعد اقتراب الأربعين تربص * وشيب قذال « 3 » منذر للكابر كأنك معني بما هو ضائر * لنفسك عمدا عن الرشد حائر ( 2 ) انظر إلى الأمم الماضية والملوك الفانية كيف اختطفتهم عقبان الأيام ووافاهم الحمام ، فانمحت من الدنيا آثارهم وبقيت فيها اخبارهم وأضحوا رمما في التراب إلى يوم الحشر والمآب : أمسوا رميما في التراب وعطلت * مجالسهم منهم وأخلت مقاصر وحلوا بدار لا تزاور بينهم * وأنّى لسكان القبور التزاور فما أن ترى الا قبورا ثووا بها * مسطحة تسفى عليها الأعاصر ( 3 ) كم من ذي منفعة وسلطان وجنود وأعوان ، تمكن من دنياه ونال ما تمنّاه ، وبنى فيها القصور والدساكر وجمع فيها الأموال والذخائر وملح السراري والحرائر : فما صرفت كف المنية إذ أتت * ومبادرة تهوي إليه الذخائر ولا دفعت عنه الحصون التي بنى * وحف بها أنهاره والدساكر ولا قارعت عنه المنية حيلة * ولا طمعت في الذب عنه العساكر ( 4 ) فالبدار البدار ، والحذار الحذار ، من الدنيا ومكائدها وما نصبت لك من مصائدها ، وتحلت

--> ( 1 ) وخطك : خالط الشيب سواد شعره . ( 2 ) القتير : الشيب أو أول ما يظهر منه . ( 3 ) قذال : جمع قذل : ما بين الاذنين من مؤخر الرأس .